كوركيس عواد

122

الذخائر الشرقية

الجراحية من قرى ناحية القوش . تقوم في منتصف الطريق بين القوش وعين سفني . وعندها كانت تقع البلدة الآشورية المندرسة « ريموسا » Rimusa التي ورد ذكرها في الكتابات المسمارية . ( راجع : Jacobsen Lloyd , Sennacherib's Aqueduct at Jerwan . p . 36 , 40 - 39 وقد أثبت موضعها في الخارطة المنشورة في الصفحة 32 منه ) . جروانة قرية صغيرة في شمال شرقي الموصل ، على 30 ميلا منها . تابعة لقضاء الشيخان ، فيها زهاء 20 بيتا لليزيدية . وتبعد عن « عين سفني » ، مركز القضاء مسيرة نصف ساعة من جنوبها الشرقي . وإلى جانب جروانة ، آثار القناة العظيمة التي شقها الملك الآشوري سنحاريب ( المتوفى سنة 681 ق . م ) ليجري الماء فيها من نهير « الگومل » ( الجومل ) إلى أرض نينوى فترويها . يبلغ طول هذه القناة 48 كيلومترا . وقد اعترضها واد ينساب فيه مجرى ماء ، فأقيم فوق الوادي قنطرة من الحجر يبلغ طولها نيفا وثلاثمائة متر . فصار ماء القناة يجري فوق القنطرة لكي لا يختلط بماء المجرى المذكور ، فتضيع الفائدة المتوخاة من سحب الماء عن طريق هذه القناة . فبواسطة هذه القنطرة التي تعلو الماء ويعلوها الماء ، قد تسلسل مجرى القناة من الگومل إلى بقاع نينوى . شيدت هذه القنطرة بقطع الصخور المهندمة . ويزيد حجم الواحدة منها على نصف متر مكعب . وعلى واجهة كل من هذه القطع حفرت كتابة مسمارية واضحة كبيرة الحجم . ويتألف من مجموع كتابات هذه القطع نص تاريخي خطير ، يصف هذا العمل العمراني الجليل الذي قام به سنحاريب قبل ما يقرب من سبعة وعشرين قرنا ، كما يصف كثيرا من مآثره العمرانية الأخرى ، وقد بان من قراءة هذه الكتابات المسمارية ، أن هذا البناء قنطرة ، كما أسلفنا ، بل إنها في الحقيقة أقدم قنطرة عرفت في العراق مما لا تزال بقاياها ماثلة للعيان .